نيامي – يبحث علماء وأئمة ودعاة دول الساحل، في العاصمة النيجرية نيامي، سبل هزيمة التطرف بالفكر من خلال تعزيز الأمن الفكري، وترسيخ المرجعية الدينية المعتدلة، وتفكيك الخطاب المتطرف، وذلك خلال الدورة التكوينية حول الوقاية من التطرف العنيف، التي تتواصل، السبت، في يومها الثاني.
وتنظم رابطة علماء ودعاة وأئمة الساحل (LOPIS)، بالتعاون مع وحدة الاندماج والتنسيق (UNFL)، هذه الدورة التدريبية المتخصصة تحت شعار “بناء الوحدة الفكرية وتفكيك الخطاب المتطرف”، بهدف تزويد القادة الدينيين بأدوات فعالة لبناء المناعة الفكرية وتعزيز المرجعية الدينية المعتدلة في مواجهة الخطاب الراديكالي، في إطار الجهود الرامية إلى الوقاية من التطرف ومعالجة التحديات الأمنية التي تواجه منطقة الساحل.


وكانت الدورة قد افتتحت، الجمعة، بالمركز الدولي للمؤتمرات في نيامي، وتستمر على مدى ثلاثة أيام، حيث يناقش المشاركون عدداً من المواضيع الجوهرية المرتبطة ببناء الوحدة الفكرية، وتفكيك الخطاب المتطرف، وتعزيز دور المؤسسات الدينية في نشر قيم الوسطية والاعتدال.
وفي هذا السياق، أكد رئيس رابطة علماء وأئمة ودعاة دول الساحل، الدكتور أبوبكر ولر مدو، أن هذا التدريب سيتناول “مواضيع بالغة الأهمية تتجاوز النظريات المجردة، لتقديم منهج عملي لظاهرة التطرف والأخطاء المرتكبة باسم الدين”.
وأضاف الدكتور أبوبكر ولر مدو أن استراتيجية الرابطة تهدف إلى تعزيز قدرات الأكاديميين والوعاظ، وتوحيد الرؤى، وتنشيط دور المؤسسات الدينية في النضال من أجل الصحوة الفكرية وحماية الأوطان.
كما أشاد، خلال كلمته، بالجهود الكبيرة التي يبذلها رئيس جمهورية النيجر، الفريق أول عبد الرحمن تياني، ونظيره الجزائري، عبد المجيد تبون، وحكومتاهما، في مكافحة الإرهاب بكافة أشكاله، مثمناً دعمهما الثابت للباحثين والدعاة، وتهيئة الظروف اللازمة لنجاح هذه المبادرات الأكاديمية.
من جانبه، أكد ممثل منسق وحدة الاندماج والتنسيق (UNFL)، طاهيرو محمد عبد الجليل، أن منظمتهم، من خلال آلية التوعية بالإسلام الأصيل القائم على مبادئ القرآن الكريم، “ملتزمة التزامًا تامًا بنهج استباقي، حيث تبقى الوقاية والحوار وبناء القدرات ركائز إستراتيجية للصمود”.
وأضاف أن العنف المتطرف يهاجم القيم الأساسية، وأنه لتحييده بشكل مستدام، “يجب علينا العمل للحد من جذوره من خلال تعزيز آليات الإنذار المبكر، ودعم الإدماج، وتزويد العاملين على أرض الواقع، بالمعدات اللازمة”.
وفي ختام سلسلة المداخلات خلال الجلسة الافتتاحية، هنأ ممثل رئيس مجلس الأمن القومي، سيدو دجيبو كاريمو، منظمة “لوبيس” على خدماتها المخلصة في مكافحة التطرف العنيف والجريمة والإرهاب عموماً، معتبراً أن تنظيم هذا التدريب في نيامي يمثل تشجيعاً للجهود التي تبذلها النيجر في مواجهة التطرف العنيف والجريمة المنظمة.
وأشار إلى أن هذه الجلسة تنعقد في وقت تعيش فيه المنطقة “تحت وطأة الخوف المرتبط بتصاعد التطرف العنيف والإرهاب الذي تغذيه قوى خبيثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومختلف وسائل الإعلام، على الأعمال الإرهابية، وتُرهب، وتُجنّد، وتُؤجّج، وتُضفي هالة من التطرف على أفعالها”.
وأعرب سيدو دجيبو كاريمو، في ختام كلمته، عن أمله في أن تسهم المعارف المكتسبة من هذا التدريب في تسليط الضوء على دور الأئمة والزعماء الدينيين كعناصر فاعلة أساسية في العمل الوقائي ضد الإرهاب العنيف.
وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور سفير الجمهورية الجزائرية لدى النيجر، السيد أحمد سعدي، والأمين العام لرابطة علماء وأئمة ودعاة الساحل، السيد لخميسي، إلى جانب ممثل الرابطة بالنيجر، الدكتور إبراهيم موسى سليمان، حيث أكد المشاركون أهمية هذا اللقاء في ظل التحديات الأمنية والفكرية التي تشهدها منطقة الساحل، ودوره في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء لمواجهة التطرف وترسيخ الأمن الفكري.



