يتواصل الجدل في كينيا حول مشروع أمريكي لإنشاء منشأة للحجر الصحي مرتبطة بفيروس الإيبولا، في وقت أنا أفريقيا
تشهد فيه جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا تفشياً متسارعاً لسلالة “بونديبوجيو” النادرة من الفيروس، وسط جهود دولية لاحتواء الوباء ومنع امتداده إلى دول أخرى في القارة.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت، في 17 مايو، حالة طوارئ صحية دولية على خلفية تفشي الإيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، قبل أن تعلن الولايات المتحدة عن خطة لإنشاء مركز للحجر الصحي في كينيا مخصص لمواطنين أمريكيين تعرضوا لخطر الإصابة بالفيروس أثناء وجودهم في مناطق التفشي.
منشأة أمريكية في لايكيبيا
يقع المركز المقترح بالقرب من قاعدة لايكيبيا الجوية، على بعد نحو 190 كيلومتراً شمال العاصمة نيروبي، ويضم 50 سريراً للعزل الصحي، على أن تتولى إدارته فرق أمريكية متخصصة.
وبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن المنشأة مخصصة للأشخاص الذين تعرضوا للفيروس دون أن تظهر عليهم الأعراض، فيما سيتم نقل أي حالات تتطور لديها أعراض المرض إلى مراكز علاج أخرى.
كما أعلنت واشنطن تخصيص 13.5 مليون دولار لدعم برامج الاستعداد الصحي في كينيا وتعزيز قدراتها في مواجهة الأوبئة.
احتجاجات وسقوط ضحايا

أثار الإعلان عن المشروع موجة احتجاجات في مدينة نانيوكي ومناطق أخرى من البلاد، خلال اليومين الماضيين، حيث عبّر متظاهرون عن مخاوفهم من استضافة منشأة مرتبطة بمرض لم تسجل كينيا أي إصابة مؤكدة به حتى الآن.
وشهدت الاحتجاجات التي جرت مطلع يونيو مواجهات أسفرت عن مقتل شخصين وإصابة آخرين، وفق ما أكدته مصادر محلية وتقارير إعلامية.
ورفعت خلال التظاهرات شعارات تطالب بإلغاء المشروع وإعادة النظر في الاتفاق المبرم بشأنه، فيما دعت منظمات مجتمع مدني إلى مزيد من الشفافية حول تفاصيل المنشأة وآليات تشغيلها.
القضاء يتدخل
وفي تطور لافت، أصدرت المحكمة العليا الكينية قراراً مؤقتاً بوقف المشروع إلى حين البت في الدعوى القضائية المرفوعة ضده.
كما طلبت المحكمة من الحكومة الكشف عن الاتفاقيات والبروتوكولات المنظمة للمنشأة، وحددت جلسة جديدة لمواصلة النظر في القضية خلال الأسابيع المقبلة.
ويأتي القرار القضائي في ظل نقاش متواصل داخل الأوساط السياسية والحقوقية حول طبيعة المشروع ومدى توافقه مع القوانين والإجراءات الوطنية، والسيادة الوطنية الكينية.
الحكومة تدافع عن المشروع
من جهتها، أكدت الحكومة الكينية أن المنشأة المقترحة تندرج ضمن منظومة وطنية أوسع للتأهب والاستجابة للأوبئة والأمراض العابرة للحدود.
وقال الرئيس ويليام روتو إن التعاون الصحي بين كينيا والولايات المتحدة يمتد لسنوات طويلة وشمل مجالات متعددة مرتبطة بالصحة العامة ومكافحة الأمراض.
كما أوضح مسؤولون حكوميون أن المركز جزء من شبكة تضم عشرات مرافق الحجر الصحي والاستجابة الوبائية التي تعمل البلاد على تطويرها في إطار خطط تعزيز الأمن الصحي.

تفش متسارع في الكونغو وأوغندا … منظمة الصحة تحصي حوالى 500 إصابة مؤكدة بالفيروس
بالتوازي مع الجدل الدائر في كينيا، تواصل الهياكل الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا جهودها لاحتواءالمرض، و تتزايد المخاوف من مدى تفشي الإيبولاو .
فلقد أحصت منظمة الصحة العالمية في التحديث اليومي لأرقامها، السبت، تسجيل حوالى 500 إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا إلى الآن في وسط إفريقيا ،وبذلك ترتفع الحصيلة الإجمالية للاصابات بــ 100 إصابة ،كما بلغ عدد الوفيات 84 حالة ، بزيادة 20 حالة وفاة عن اليوم السابق، من بينها 82 حالة وفاة في جمهورية الكونغو الديمقراطية أين ظهر الوباء قبل ثلاثة أسابيع، وحالتا وفاة في أوغندا المجاورة،
.
خطة أفريقية ودولية بقيمة 518 مليون دولار
وفي مواجهة توسع انتشار الفيروس، أعلنت منظمة الصحة العالمية والمركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها إطلاق خطة استجابة مشتركة بقيمة 518 مليون دولار تمتد حتى نوفمبر 2026.
وتهدف الخطة إلى دعم جهود المراقبة الصحية والتشخيص المخبري والاستجابة السريعة والعلاج والتوعية المجتمعية، إلى جانب تعزيز جاهزية الدول المجاورة لرصد أي حالات محتملة والتعامل معها.
وأكدت المنظمتان أن الأولوية الحالية تتمثل في احتواء التفشي داخل المناطق المتضررة ومنع انتقاله إلى بلدان أخرى، خاصة في ظل عدم توفر لقاح معتمد حتى الآن ضد سلالة “بونديبوجيو”، رغم استمرار التجارب السريرية على عدد من اللقاحات المرشحة.
وتبقى كينيا، في ظل هذا السياق الصحي الإقليمي المعقد، أمام نقاش متواصل حول مشروع المنشأة الأمريكية، بالتزامن مع ترقب نتائج المسار القضائي وتطورات الوضع الوبائي في المنطقة.
الوكالات

