تسجيل 896 حالة مؤكدة و232 وفاة في 31 منطقة صحية داخل الكونغو الديمقراطية،
قلق أممي متزايد من انتشار سلالة بونديبوغيو
أعربت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الجمعة، عن قلقها البالغ إزاء الإنتشار المتسارع لمرض الإيبولا من سلالة بونديبوغيو في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، محذّرة من المخاطر المتزايدة التي يفرضها هذا التفشي على ملايين النازحين واللاجئين في المنطقة.
وفي إحاطة صحفية من جنيف، قال رئيس قسم الصحة العامة في المفوضية، آلن مينا، إنه حتى 17 جوان تم تسجيل 896 حالة مؤكدة و232 وفاة في 31 منطقة صحية داخل الكونغو الديمقراطية، فيما أكدت أوغندا 19 إصابة وحالتي وفاة، ما يعكس بداية امتداد إقليمي للوباء.
وأوضح مينا أنه رغم عدم تسجيل إصابات بين اللاجئين حتى الآن، فإن هشاشة أوضاعهم المعيشية تجعل خطر انتقال العدوى مرتفعًا، خاصة في ظل الاكتظاظ وضعف الخدمات الصحية في مناطق النزوح.
أرقام مقلقة وتدهور سريع في شرق الكونغو
وبحسب بيانات المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها التابعة للاتحاد الإفريقي، فإن التفشي الحالي يشهد تسارعًا لافتًا في عدد الإصابات والوفيات، وسط مؤشرات على فقدان السيطرة في بعض البؤر الوبائية.
وتتركز النسبة الأكبر من الإصابات في ولايات إيتوري وشمال كيفو وجنوب كيفو، مع تسجيل إيتوري كبؤرة رئيسية للانتشار، في حين تجاوز معدل الوفيات حدود 23% من إجمالي الحالات، ما يعكس شدة الفيروس في موجته الحالية.
كما حذّرت جهات صحية من أن الوضع قد يتجاوز في خطورته تفشي غرب إفريقيا بين عامي 2014 و2016، والذي أودى بحياة أكثر من 11 ألف شخص، في حال عدم احتواء الأزمة سريعًا.
ضغط على النظام الصحي وإصابة العاملين في القطاع الطبي
وفي تطور موازٍ، أكدت منظمة الصحة العالمية إصابة 75 من العاملين في القطاع الصحي بفيروس إيبولا، توفي منهم 17 شخصًا، في مؤشر على هشاشة منظومة الحماية داخل المستشفيات والمراكز الصحية.
ويعاني النظام الصحي في الكونغو الديمقراطية من نقص حاد في الكوادر، حيث لا يتجاوز معدل العاملين الصحيين 11 لكل 10 آلاف شخص، إضافة إلى نقص حاد في معدات الوقاية الأساسية مثل القفازات والكمامات.
وقد ساهم هذا النقص في تعريض الطواقم الطبية لخطر مباشر، في وقت تعمل فيه دول مثل الصين وأوغندا على إرسال دعم طبي لتعزيز قدرات الاستجابة الميدانية.
النزوح والمعلومات المضللة يفاقمان الأزمة الإنسانية
تتزامن الأزمة الصحية مع أوضاع إنسانية معقدة، إذ يعيش أكثر من مليوني نازح، بينهم أكثر من 320 ألف لاجئ، في مناطق تعاني من النزاعات المسلحة في شرق الكونغو الديمقراطية.
وأكدت المفوضية أن انتشار المرض يغذي مشاعر الخوف والمعلومات المضللة بين المجتمعات النازحة، ما يؤدي إلى تقويض الثقة في فرق الاستجابة ويعيق الوصول إلى الخدمات الصحية.
كما شددت على أهمية العمل مع قادة المجتمع المحلي، حيث تم تدريب أكثر من 100 قائد مجتمعي على إجراءات الوقاية والتوعية، بهدف نقل المعلومات الصحية بلغات محلية وموثوقة داخل المجتمعات.
خطر يتجاوز الحدود نحو أزمة إقليمية
يحذر خبراء الصحة من أن التفشي الحالي لم يعد محصورًا داخل الكونغو الديمقراطية، بل يمتد عبر شبكة مترابطة من التنقلات تشمل أوغندا ورواندا وبوروندي وتنزانيا وجنوب السودان، عبر التجارة والروابط الأسرية وحركة اللاجئين.
وتؤكد المفوضية أن إغلاق الحدود ليس حلًا فعالًا، إذ قد يدفع السكان إلى استخدام معابر غير رسمية يصعب فيها تطبيق إجراءات الفحص والرصد الصحي، مما يزيد من خطر الانتشار غير المنضبط للفيروس.
استجابة دولية وتمويل طارئ للحد من انتشار الوباء
تعمل المفوضية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية والحكومات المحلية على تعزيز أنظمة الرصد والفحص والوقاية، إضافة إلى تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة في مناطق استضافة اللاجئين والممرات الحدودية.
كما أطلقت نداءً للحصول على 14 مليون دولار لتمويل جهود التأهب والاستجابة بين يوليو/تموز ونوفمبر/تشرين الثاني، بهدف دعم النازحين والمجتمعات المضيفة في الكونغو الديمقراطية وأوغندا، وتعزيز الاستعداد في بوروندي ورواندا وجنوب السودان.
دق ناقوس الخطر …معركة صحية مفتوحة على كل الإحتمالات
بين تسارع الإصابات، وضعف النظام الصحي، وتداخل النزاعات مع تفشي المرض، تبقى شرق الكونغو الديمقراطية أمام اختبار صحي وإنساني بالغ التعقيد، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تحول الأزمة إلى تهديد إقليمي واسع إذا لم يتم احتواؤها بشكل عاجل.
الوكالات+ أنا أفريقيا



