أنا أفريقيا
تحول تفشي إيبولا الحالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى الأكبر والأشد فتكا في تاريخ البلاد، بعدما تجاوز عدد الوفيات أربعة آلاف، فيما تواصل السلطات وشركاؤها جهود احتواء الفيروس الذي انتشر في سبعة أقاليم.
وبحسب أحدث البيانات الصحية الكونغولية، بلغ عدد الإصابات المؤكدة 8376 حالة، بينها 4042 وفاة و2162 متعافيا. وتأتي هذه الحصيلة بعد أشهر من انتشار فيروس بونديبوغيو، الذي تسبب في التفشي الحالي.
وكانت أحدث التطورات في إيتوري من بين الأكثر إثارة للقلق. ففي بيكاتو، دفنت السلطات 18 شخصا توفوا بسبب إيبولا خلال 24 ساعة، بينما تواجه فرق الاستجابة صعوبات لوجستية بينها نقص الوقود اللازم لتشغيل المركبات وسيارات الإسعاف. ودفع ارتفاع الحالات منظمة الصحة العالمية إلى نشر فريق تدخل سريع في مامباسا ومانديما لتعزيز الاستجابة الطبية والوقائية.
بدأ التفشي في أواخر أبريل بمنطقة مونغبوالو في إيتوري، حيث ظهرت الأعراض على عامل صحي توفي لاحقا. وبعد الفحوص، أكد المعهد الوطني للبحوث الطبية الحيوية وجود فيروس بونديبوغيو، وهو نوع نادر من فيروسات إيبولا لم تسجل الكونغو الديمقراطية تفشيا به منذ عام 2012. وأعلنت كينشاسا رسميا التفشي السابع عشر في البلاد في 15 مايو، قبل أن تعلن منظمة الصحة العالمية بعد يومين حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقا دوليا.
وبحلول 23 سبتمبر، سجلت منظمة الصحة العالمية 7890 إصابة مؤكدة و3799 وفاة في 63 منطقة صحية عبر سبعة أقاليم. وقالت المنظمة إن متوسط الحالات بدأ في التراجع بعد ارتفاع سجل في بداية سبتمبر، لكنها حذرت من استمرار انتقال الفيروس والحاجة إلى مواصلة الاستجابة.
وتعقد الأزمة عوامل تتجاوز الجانب الوبائي، إذ تقع مناطق واسعة من التفشي في شرق البلاد الذي يشهد نزاعا مسلحا ونزوحا سكانيا، ما يصعب الوصول إلى المرضى وتتبع المخالطين وتوفير الرعاية. كما أصيب أحد العاملين في منظمة أطباء بلا حدود بالفيروس أثناء مشاركته في الاستجابة، في مؤشر على المخاطر التي تواجه الطواقم الصحية.
وفي المقابل، ظهرت مؤشرات على قدرة الاستجابة على إنقاذ المصابين، إذ غادر 10 متعافين مراكز علاج إيبولا في مدينة بيني مطلع أكتوبر، بينما تواصل الفرق الصحية عمليات الرصد والعلاج وتتبع المخالطين.
وتعتمد كينشاسا خطة استجابة تمتد 180 يوما وتقدر بنحو 1.2 مليار دولار، فيما تتواصل التجارب على أدوات علاجية ووقائية جديدة في ظل عدم توفر لقاح أو علاج نوعي مرخص لفيروس بونديبوغيو.
وبعد أكثر من أربعة آلاف وفاة، لا تزال الكونغو الديمقراطية أمام معركة مفتوحة مع إيبولا. وقد بدأت مؤشرات على تراجع الانتقال في بعض المناطق، لكن استمرار الوفيات في بؤر نشطة مثل بيكاتو يوضح أن الطريق إلى احتواء التفشي لا يزال طويلا.
وبحسب أحدث أرقام السلطات الصحية الكونغولية، ارتفع عدد الإصابات المؤكدة إلى 8376 حالة، بينها 4042 وفاة، فيما بلغ عدد المتعافين 2162 شخصا. وتشمل الحصيلة سبعة أقاليم متضررة، مع معدل إماتة يبلغ نحو 48 بالمئة لكن الرقم الوطني لا يعكس وحده حقيقة الوضع الميداني
ففي بيكاتو، مركز إقليم بابيلا-بابومبي في أراضي مامباسا بإقليم إيتوري، دفنت السلطات 18 شخصا توفوا بسبب إيبولا خلال 24 ساعة فقط، في يوم وصفته المصادر المحلية بأنه من أثقل الأيام التي شهدتها المنطقة منذ بداية التفشي. وتعد بيكاتو إحدى البؤر الرئيسية التي لا تزال تثير القلق في إيتوري.
وتزامنت هذه الحصيلة مع صعوبات لوجستية تواجه فرق الاستجابة، من بينها الحاجة إلى الوقود لتشغيل المركبات وسيارات الإسعاف. وأمام ارتفاع الحالات في مامباسا ومانديما، نشرت منظمة الصحة العالمية فريق تدخل سريع لتعزيز الاستجابة، بالتعاون مع اليونيسف وبدعم لوجستي من برنامج الأغذية العالمي، مع إرسال أدوية أساسية ومعدات حماية إلى المناطق المتضررة.
وتكشف التطورات في إيتوري عن مفارقة أساسية في مسار التفشي: فبينما تتراجع الإصابات في بعض المناطق، لا تزال بؤر أخرى تسجل انتقالا نشطا ووفيات مرتفعة. ففي ماهاغي، سجلت السلطات 24 وفاة من أصل 50 إصابة مؤكدة منذ إعلان التفشي في الإقليم، في وقت لم تسجل فيه المنطقة حالات جديدة لفترة طويلة، بحسب المعطيات المحلية.
بدأت القصة الحالية في أواخر أبريل، عندما ظهرت أعراض المرض على عامل صحي في منطقة مونغبوالو بإيتوري. وبعد ظهور حالات ووفيات غامضة، أعلنت السلطات الكونغولية في 15 مايو رسميا التفشي السابع عشر لإيبولا في البلاد، بعدما أكدت الفحوص المخبرية وجود فيروس بونديبوغيو، وهو نوع نادر من فيروسات إيبولا لم تسجل الكونغو الديمقراطية تفشيا به منذ عام 2012.
وفي 17 مايو، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن تفشي إيبولا الناجم عن فيروس بونديبوغيو في الكونغو الديمقراطية وأوغندا يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقا دوليا. ومنذ ذلك الوقت، اتسعت الخريطة الوبائية تدريجيا، في ظل حركة السكان والتجارة وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة.
وبحلول 23 سبتمبر، كانت منظمة الصحة العالمية قد سجلت 7890 إصابة مؤكدة و3799 وفاة، مع انتشار الفيروس في 63 منطقة صحية عبر سبعة أقاليم هي إيتوري وشمال كيفو وجنوب كيفو وهوت-أويلي وباس-أويلي وجنوب أوبانغي وتشوبو. وقالت المنظمة إن عدد الحالات الجديدة ظل مرتفعا على المستوى الوطني، مع اختلاف كبير في شدة الانتقال بين المناطق.
وأظهرت بيانات المنظمة في تلك المرحلة أن المتوسط المتحرك للحالات خلال سبعة أيام شهد ارتفاعا في بداية سبتمبر، قبل أن يبدأ في التراجع خلال الأيام الأخيرة من فترة الرصد. لكن منظمة الصحة العالمية شددت على أن الاتجاه الوطني يخفي فروقا كبيرة بين الأقاليم والمناطق الصحية، وأن 48 منطقة صحية من أصل 63 كانت قد سجلت حالة واحدة على الأقل خلال آخر 21 يوما حتى 23 سبتمبر.
ويفسر هذا التفاوت جزئيا لماذا أصبح التفشي الحالي الأكبر والأشد فتكا في تاريخ الكونغو الديمقراطية، متجاوزا تفشي 2018-2020 الذي كان حتى ذلك الوقت الأكبر في البلاد. كما أصبح ثاني أكبر تفش لإيبولا من حيث عدد الوفيات بعد تفشي غرب أفريقيا بين 2014 و2016.
ولا تتحرك العدوى في فراغ. فالكثير من المناطق المتضررة تقع في شرق الكونغو الديمقراطية، حيث النزاع المسلح والنزوح وحركة السكان وضعف البنية الصحية عوامل تزيد صعوبة اكتشاف الحالات وتتبع المخالطين وتأمين العلاج في الوقت المناسب.
وتحذر منظمة الصحة العالمية من أن الصراع وانعدام الأمن والنزوح ومحدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية ما زالت تعرقل عمليات الترصد واكتشاف الحالات وتتبع المخالطين والوقاية من العدوى، وهو ما يضعف فعالية الاستجابة ويزيد فرص استمرار انتقال الفيروس داخل الأسر والمجتمعات والمنشآت الصحية.
كما تواجه الاستجابة ضغوطا على مستوى الموارد البشرية واللوجستية. وفي المناطق الأكثر تضررا، أدى نقص العاملين الصحيين وتأخر مستحقات بعضهم إلى زيادة الضغط على مراكز العلاج وفرق الاستجابة، بينما لا تزال بعض المجتمعات تواجه صعوبة في الوصول إلى الرعاية والخدمات الأساسية.
وفي المقابل، بدأت تظهر مؤشرات أكثر إيجابية في بعض المناطق. فقد غادر عشرة متعافين مراكز علاج إيبولا في مدينة بيني في بداية أكتوبر، في أول مجموعة من المتعافين تغادر مراكز العلاج هناك منذ عودة التفشي إلى المدينة.
لكن هذه التطورات لا تكفي للقول إن التفشي دخل مرحلة الانتهاء.
فحتى مع تراجع الانتقال في بعض المناطق، تستمر بؤر أخرى في تسجيل إصابات ووفيات، كما أن ظهور حالات في مناطق جديدة يرفع خطر انتقال الفيروس عبر الحدود. وكانت منظمة الصحة العالمية قد صنفت الخطر داخل الكونغو الديمقراطية بأنه مرتفع جدا، والخطر على الدول التي تشترك معها في حدود برية بأنه مرتفع، مقابل خطر منخفض على بقية أفريقيا وعلى المستوى العالمي.
ويزيد الوضع تعقيدا أن التفشي الحالي ناجم عن فيروس بونديبوغيو، الذي لا تتوفر له حتى الآن أدوات وقائية وعلاجية مرخصة على غرار تلك المتاحة لبعض سلالات إيبولا الأخرى. وفي الوقت نفسه، تتواصل الأبحاث والتجارب السريرية لتقييم أدوات علاجية ووقائية يمكن أن تساعد في مواجهة الفيروس.
وأمام استمرار الأزمة، وضعت كينشاسا خطة للاستعداد والاستجابة تمتد 180 يوما وتقدر قيمتها بنحو 1.2 مليار دولار، بهدف تعزيز الترصد والعلاج وتتبع المخالطين والوقاية والاستجابة المجتمعية.
لكن المعركة الحقيقية ستبقى في الميدان.
فالوصول إلى الحالات في وقت مبكر، وتتبع المخالطين، وتأمين العلاج، ومنع انتقال العدوى داخل المنشآت الصحية والمجتمعات، كلها عوامل ستحدد ما إذا كان التراجع المسجل في بعض المناطق سيتحول إلى اتجاه وطني مستقر، أم أن البؤر النشطة ستعيد إشعال التفشي.
وبعد أكثر من أربعة آلاف وفاة، تقف الكونغو الديمقراطية أمام مرحلة دقيقة: منحنى قد يتراجع في بعض المناطق، لكن الفيروس لم ينكسر بعد على المستوى الوطني.
وفي بيكاتو، حيث دفن 18 شخصا خلال 24 ساعة، تبدو هذه الحقيقة أكثر وضوحا من أي رقم آخر.
المصادر:منظمة الصحة العالمية وصحف محلية


