تتزايد المخاوف من عودة الحرب واسعة النطاق إلى إثيوبيا مع تصاعد المواجهات المسلحة في إقليم ‘تيغراي’ وامتدادها إلى إقليمي ‘أمهرة’ و’عفر’، في تطور يعيد إلى الواجهة هشاشة اتفاق السلام الذي أنهى الحرب السابقة في شمال البلاد.
وأعلن نائب رئيس جبهة تحرير شعب تيغراي ‘أمانويل أسيفا’ أن الجبهة تخوض «حربا شاملة» ضد الحكومة الفيدرالية، مؤكدا استمرار المعارك في عدد من المناطق، بينها ‘أمهرة’ و’عفر’، وفق ما أوردته تقارير دولية .
وتأتي هذه التصريحات في وقت أعلنت فيه سلطات تيغراي السيطرة على ثلاثة مطارات في الإقليم، بينها مطارات ميكيلي، عاصمة تيغراي، وأكسوم وشير.
وأدى التصعيد إلى تعليق الخطوط الجوية الإثيوبية رحلاتها من وإلى مطارات الإقليم، وسط اضطراب في حركة النقل الجوي.
وفي المقابل، أعلن الجيش الإثيوبي مقتل 272 مسلحًا خلال المعارك الأخيرة في منطقة ‘أمهرة’، في حصيلة أعلنتها السلطات العسكرية، بينما تتواصل المواجهات وسط روايات متباينة بين الأطراف بشأن سير العمليات وحجم الخسائر.
وتحدثت تقارير كذلك عن قصف بالأسلحة الثقيلة في مناطق قريبة من حدود تيغراي، ما أدى إلى سقوط إصابات ونزوح سكان، الأمر الذي يثير مخاوف من تفاقم الوضع الإنساني إذا استمرت المواجهات واتسعت رقعتها.
ويأتي التصعيد في ظل تحولات سياسية وعسكرية لافتة، من بينها إعلان سبع جماعات مسلحة إثيوبية تشكيل تحالف مناهض للحكومة الفيدرالية، يضم ”جبهة تحرير شعب تيغراي” و”قوات فانو” في أمهرة و”جيش تحرير أورومو”، إلى جانب مجموعات مسلحة أخرى.
ويكتسب هذا التحالف أهمية خاصة بالنظر إلى أن بعض مكوناته كانت تقاتل في معسكرات متعارضة خلال الحرب السابقة، فقد قاتلت قوات فانو إلى جانب الحكومة الفيدرالية ضد جبهة تحرير شعب تيغراي خلال الحرب التي اندلعت عام 2020.
وكان اتفاق بريتوريا، الموقع في نوفمبر 2022، قد وضع حدًا للحرب بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي، بعد نزاع دامٍ، خلف خسائر بشرية ومادية واسعة، غير أن عددا من الملفات السياسية والأمنية والإنسانية ظل عالقا، ولم تُنفذ جميع بنود الاتفاق بصورة كاملة.
وتشير المعطيات التي أوردتها وسائل اعلام إلى استمرار وجود نحو مليون نازح في تيغراي، فيما لا تزال آثار الحرب السابقة تلقي بثقلها على السكان والبنية التحتية والوضع الإنساني في الإقليم.
ويثير تجدد القتال مخاوف تتجاوز حدود تيغراي، بالنظر إلى امتداد العمليات إلى أمهرة وعفر، وظهور تحالفات مسلحة تضم جماعات من مناطق مختلفة من البلاد. وقد يؤدي استمرار التصعيد إلى تعقيد المشهد السياسي والأمني الداخلي في إثيوبيا.
كما تحمل التطورات أبعادًا إقليمية بالنظر إلى موقع إثيوبيا الاستراتيجي في القرن الإفريقي وتشابك أزماتها مع التوترات القائمة في المنطقة، وكانت الحكومة الإثيوبية قد اتهمت إريتريا بدعم التحالف المسلح الجديد، بينما نفت أسمرة هذه الاتهامات.
وفي ظل استمرار القتال وتباين الروايات بشأن التطورات الميدانية، لا يزال مدى اتساع المواجهات ومسارها خلال الأيام المقبلة غير محسوم. لكن إعلان جبهة تحرير شعب تيغراي خوض «حرب شاملة»، إلى جانب السيطرة على مطارات وتعليق الرحلات الجوية وامتداد المعارك إلى أقاليم أخرى، يعكس مستوى متقدما من التصعيد ويعيد مخاوف عودة الحرب الواسعة في إثيوبيا إلى الواجهة.


