أنا أفريقيا
دعت جبهة البوليساريو ،الممثل الشرعي للشعب الصحراوي، إلى الالتزام بمبادئ الحياد والنزاهة والاستقلالية في أداء المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، محذرة من أنها قد تعيد النظر في مستوى تعاونها معه في حال تكرار ما وصفته بالخروج عن مقتضيات ولايته.
وجاء موقف الجبهة في بيان صحفي أصدره، في 12 أكتوبر 2026، ممثلها لدى الأمم المتحدة والمنسق مع بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، السفير سيدي محمد عمار، عقب لقاء جمعه بنائبة الأمين العام للأمم المتحدة المكلفة بالشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، وذلك في أعقاب رسالة وجهها رئيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية والأمين العام للجبهة، إبراهيم غالي، إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش.
وتناول البيان تصريحات دي ميستورا خلال المشاورات المغلقة التي عقدها مجلس الأمن في 8 أكتوبر الجاري بشأن بعثة المينورسو، حيث أعربت الجبهة عن تحفظها على ما اعتبرته تأييدا لمقترح «الحكم الذاتي» كأساس للمناقشات المستقبلية، ورأت أن هذا الموقف يتماشى مع الموقف المغربي بشأن الصحراء الغربية.
وفي هذا السياق، ذكّرت البوليساريو بمراسلتين وجهتهما إلى الأمين العام للأمم المتحدة في 4 مارس و21 سبتمبر 2026، دعت فيهما إلى ضمان ممارسة المبعوث الشخصي مهامه ضمن إطار ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة وقواعد القانون الدولي المتعلقة بالصحراء الغربية باعتبارها قضية تصفية استعمار.
وأعربت الجبهة عن قلقها إزاء ما وصفته بالابتعاد عن الضوابط التي تحكم الوساطة الأممية، معتبرة أن تكرار ذلك من شأنه أن يثير تساؤلات بشأن حياد المبعوث واستقلاليته، وأن يؤثر في الثقة اللازمة لاستمرار جهوده. وأكدت أن أي خروج متكرر عن هذه المبادئ قد يدفعها إلى إعادة النظر في انخراطها وتعاونها معه ضمن عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة.
وفي المقابل، جددت البوليساريو تأكيد التزامها بالتعاون مع جهود الأمين العام للأمم المتحدة في إطار العملية السياسية الرامية إلى تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية، وفق ما ورد في البيان.
ويأتي هذا الموقف في وقت تشهد فيه قضية الصحراء الغربية حراكا أمميا متجددا خلال أكتوبر الجاري، إذ شهدت اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، المعنية بالمسائل السياسية الخاصة وتصفية الاستعمار، مداخلات تناولت الوضع في الإقليم وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، في سياق النقاشات الأممية المتعلقة بإنهاء الاستعمار. ويتزامن ذلك مع ترقب تصويت مجلس الأمن، في 31 أكتوبر الجاري، على مشروع قرار بشأن تجديد ولاية بعثة المينورسو، وهو استحقاق يكتسب أهمية في تحديد إطار عمل البعثة ودورها في المرحلة المقبلة، وسط تباين مواقف الأطراف بشأن أسس التسوية السياسية وآليات استئناف المسار الذي ترعاه الأمم المتحدة.


