أنا أَفريقيا
بعد 21 عاما على قمة سرت التي كرّست الموقف الأَفريقي المشترك بشأن إصلاح مجلس الأمن الدولي، عادت ليبيا إلى واجهة هذا الملف باستضافتها الاجتماع الوزاري الرابع عشر للجنة العشرة التابعة للاتحاد الأَفريقي، المعنية بإصلاح المجلس، يوم الأحد 11 أكتوبر 2026 في العاصمة طرابلس.
وشكّل الاجتماع مناسبة لتبادل وجهات النظر بشأن مستجدات المفاوضات الحكومية الدولية حول إصلاح مجلس الأمن، وتقييم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى حشد الدعم الدولي للموقف الأَفريقي المشترك، مع التأكيد على مواصلة التنسيق والتشاور بين الدول الأعضاء في لجنة العشرة والحفاظ على وحدة الموقف الأَفريقي في المفاوضات.
وتعود المرجعية السياسية لهذه المطالب إلى عام 2005، حين اعتمد الاتحاد الأَفريقي توافق إيزولويني في مارس، ثم إعلان سرت في يوليو من العام نفسه، الذي كرّس الموقف الأَفريقي المشترك بشأن إصلاح مجلس الأمن. وشكّل الإعلان محطة مهمة في توحيد المطالب الأَفريقية وإضفاء طابع رسمي عليها ضمن موقف قاري موحد، تواصل الدول الأَفريقية الدفاع عنه في المحافل الدولية منذ ذلك الحين.
ويطالب الموقف الأَفريقي بالحصول على مقعدين دائمين في مجلس الأمن بكامل الصلاحيات والامتيازات، بما فيها حق النقض ما دام قائما، إلى جانب خمسة مقاعد غير دائمة، مع تمكين الاتحاد الأَفريقي من تحديد ممثليه في هذه المقاعد. وتستند هذه المطالب إلى ضرورة تصحيح اختلال التمثيل داخل منظومة الحوكمة الدولية، في ظل غياب أي دولة أَفريقية عن المقاعد الدائمة في المجلس.
وفي ختام الاجتماع، اعتمد المشاركون «وثيقة طرابلس»، التي أكدت مجددا الموقف الأَفريقي المشترك بشأن إصلاح مجلس الأمن، وشدّدت على مواصلة الجهود الدبلوماسية وتكثيف التحركات الرامية إلى حشد التأييد الدولي للمطالب الأَفريقية، وإنهاء الظلم التاريخي في تمثيل القارة داخل المجلس.
وبين سرت عام 2005 وطرابلس عام 2026، يظل إصلاح مجلس الأمن أحد الملفات الثابتة في أجندة الدبلوماسية الأَفريقية، مع استمرار المفاوضات الحكومية الدولية وتباين مواقف الدول بشأن شكل المجلس المستقبلي، وطبيعة التمثيل الدائم، وصلاحيات الأعضاء الجدد.



بسم الله الرحمان الرحيم