أنا أفريقيا
صوت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لصالح تمديد ولاية البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان لمدة عام، بأغلبية 28 دولة مقابل 10 دول صوتت ضد القرار و9 دول امتنعت عن التصويت، في تصويت عكس انقساما عربيا وأفريقيا حول طريقة التعامل مع النزاع السوداني.
وعلى المستوى العربي، صوتت الدول العربية الأربع الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان، وهي مصر والعراق والكويت وقطر، ضد القرار. أما على المستوى الأفريقي، فقد صوتت جنوب أفريقيا وغامبيا وملاوي وموريشيوس، وهي الدول الأفريقية الأربع الأعضاء في المجلس، لصالح القرار، فيما صوتت بوروندي ضده وامتنعت دول أفريقية أخرى عن التصويت.
ويتمحور جانب من الاعتراض على القرار حول ما اعتبرته الدول المعارضة مساواة بين طرفي النزاع، بما لا يميز، من وجهة نظرها، بين مؤسسات الدولة السودانية وقوات الدعم السريع، إلى جانب التحفظ على دور الآليات الدولية في ظل وجود مؤسسات وطنية وقضاء سوداني.
وكان المندوب المصري قد حذر أمام المجلس من أن المساواة بين الجيش الوطني السوداني وقوات الدعم السريع «توجه رسالة سياسية خاطئة»، فيما رفض المندوب القطري المساواة بين «مليشيا غير قانونية وجيش وطني».
أما الوفد السوداني، فأكد تعاونه مع آليات حقوق الإنسان، لكنه أبدى تحفظات بشأن السيادة وعدم الإشارة إلى النظام القضائي الوطني، فضلا عن عدم تناول الانتهاكات المنسوبة إلى قوات الدعم السريع بالشكل الذي يراه مناسبا.
في المقابل، شددت المملكة المتحدة، التي استعرضت مشروع القرار أمام المجلس، على خطورة الوضع في السودان، معتبرة أن تجديد ولاية بعثة تقصي الحقائق ضروري لاستمرار التوثيق وضمان المساءلة، في ظل ما وصفته بالتقارير المروعة عن الانتهاكات والفظائع.
وأدان القرار استمرار النزاع المسلح في السودان وجميع أشكال التدخل الخارجي التي تغذي الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، بما في ذلك توريد الأسلحة والمعدات العسكرية ونشر عناصر أجنبية تشارك في العمليات أو تدعمها، إضافة إلى المرتزقة.
ودعا المجلس جميع أطراف النزاع والجهات الفاعلة الخارجية، سواء كانت دولا أو كيانات أخرى، إلى احترام وحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ عليهما، كما جدد الدعوة إلى الالتزام بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما في ذلك حظر الأسلحة المطبق على إقليم دارفور.
وأعرب المجلس عن بالغ القلق إزاء الأزمة الإنسانية والحقوقية المتفاقمة منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، مشيرا إلى أن أكثر من 33 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، فيما بلغ عدد النازحين داخليا 11.3 مليون شخص، ويقدر عدد اللاجئين في دول الجوار بنحو 4.6 مليون.
كما أشار القرار إلى أن 19.5 مليون شخص، أي نحو 41 بالمئة من السكان، يواجهون مستويات شديدة من انعدام الأمن الغذائي، مع احتمال حدوث مجاعة في 14 منطقة في شمال وجنوب دارفور وجنوب كردفان، محذرا من احتمال استخدام التجويع كوسيلة من وسائل الحرب.
وأدان مجلس حقوق الإنسان الانتهاكات والتجاوزات المبلغ عنها في مختلف أنحاء السودان، والتي ارتكبتها أطراف النزاع، مؤكدا أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة.
ودعا المجلس إلى وقف فوري وكامل لإطلاق النار دون شروط مسبقة، وإنشاء آلية مستقلة لرصد وقف إطلاق النار، والتوصل إلى حل تفاوضي سلمي يقوده السودانيون ويقوم على حوار شامل، مع مشاركة الجهات الفاعلة المدنية، بما فيها النساء والشباب.
كما دعا إلى التنفيذ الكامل لإعلان جدة بشأن الالتزام بحماية المدنيين في السودان، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وآمن وسريع ودون عوائق.
المصدر: الأمم المتحدة


