الإفراط في استحضار مفردات “الثأر” و”الانتقام” قبل أي مواجهة مع النمسا قد يحوّل المباراة من منافسة رياضية إلى معركة عاطفية، وهو أمر لا يصب في مصلحة اللاعبين الذين يحتاجون إلى التركيز على الأداء والخطة والنتيجة، لا على أعباء التاريخ.
كما أن شحن الأجواء الجماهيرية يحمل مخاطر أخرى، إذ يرفع سقف التوقعات إلى مستويات غير واقعية، ويجعل تقبل أي نتيجة سلبية أكثر صعوبة. فالرياضة تقوم على الفوز والخسارة، وعندما تتحول المباراة إلى قضية “كرامة” أو “ثأر”، يصبح رد فعل بعض الجماهير أكثر انفعالًا، وهو ما لا يخدم صورة الكرة الجزائرية ولا الروح الرياضية بين المشجعين.
المنتخب الجزائري اليوم لا يحتاج إلى أن يدخل الملعب وهو يحمل إرث عام 1982 على كتفيه، بل يحتاج إلى أن يخوض المباراة بعقلية الحاضر، مستفيدًا من تطوره وإمكانات لاعبيه. وإذا كان هناك أفضل رد على ما جرى في خيخون، فهو تحقيق الفوز داخل المستطيل الأخضر بأداء مقنع، لا تحويل المباراة إلى مناسبة لاستدعاء الماضي في كل مرة.
كرة القدم تتغير، والأجيال تتبدل، واللاعبون الذين سيخوضون المباراة لم يكونوا جزءا من أحداث خيخون.
لذلك، فإن أفضل رسالة يمكن أن تقدمها الجزائر هي أن تكون منافسا قويا يحسم المواجهات بكرة القدم، لا بخطاب الثأر. فالفوز الحقيقي لا يكون بالانتقام من الماضي، بل باستحضار الروح الرياضية و بصناعة تاريخ جديد يستحق أن تتذكره الأجيال القادمة.



