رافع وزير الخارجية الجزائرية أحمد عطاف عن القارة الأفريقية بكل حزم، خلال كلمة ألقاها في جلسة نقاش رفيع المستوى لمجلس الأمن الأممي،الأربعاء، بنيويورك، حول الذكاء الاصطناعي وتأثيره على السلم والأمن الدوليان، داعيا إلى حتمية وضع قواعد واضحة، تؤطر عملية استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية والأمنية للحد من تسابق التسلح الجديد، و ضمان تكافؤ الفرص بين الدول في الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي بما يحول دون تعميق الفجوة الرقمية والتنموية بين الشمال والجنوب، مؤكدا على أن الذكاء الإصطناعي “لم يعد مجرد مشروع واعد للإنسانية، بل أضحى يطرح العديد من التحديات القانونية والأخلاقية و الأمنية التي تمس بسيادة الدول وتماسك مجتمعاتها ،وأن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد وسيلة تقنية بل أصبح عاملا جيو-استراتيجي، حاسم، في مسار إعادة تشكيل موازين القوى على الساحة الدولية”.
وفي معرض الحديث عن القارة الأفريقية، قال عطاف بأن ” أفريقيا ترفض مطلقا أن يتم تحويلها إلى حقل تجارب لتطوير التكنولوجيات واختبار استعمالها لا سيما في المجالات الأمنية والعسكرية ، وأنها عازمة على تفادي تكرار مآسي الماضي وتداعياته المريرة التي كلفتها الكثير”.
كما أكد قائلا : “إن قارتنا تُدرك كل الإدراك حجم التحديات والرهانات المرتبطة بالثورات التكنولوجية والرقمية التي يشهدها العالم اليوم، وأن أفريقيا تبذل قصارى جهدها حتى لا تبقى على قارعة هذه الثورات، وحتى لا تفوتها مثلما فاتتها من قبل الثورات الصناعية والثورات المعلوماتية منجراء الاستعمار، ومخلفات الاستعمار ورواسبه”.
وعرج الوزير عطاف، خلال كلمته، على عرض إحصائيات – تبدو صادمة- تعكس اتساع الفجوة الرقمية والتنموية بين الشمال والجنوب، وتراجع القدرات التكنولوجية في القارة الأفريقية، التي يمثل عدد سكانها 18 `% من سكان العالم، واستعرض ثلاث معطيات تتعلق بالتحديات التي تواجهها القارة الأفريقية، “أولها تتعلق بنسبة تغطية شبكة الانترنيت التي تظل دون المستوى المطلوب حيث لا تتعدى 38 بالمئة ، في حين ان المتوسط العام يتجاوز نسبة 68 بالمئة”، والثاني كما قال عطاف ” هو ان عدد الدول التي حققت المستوى التنظيمي المطلوب في مجال تكنولوجيا المعلومات لا يتجاوز 10 دول في افريقيا من مجموع 55 دولة عضو في الاتحاد الافريقي،ما يعكس هشاشة الأطر التشريعية والتنظيمية في معظم الدول لافريقية” أما المعطى الثالث والاخير فيتمثل ” في كون القارة الافريقية التي تضم 18 بالمئة من سكان المعمورة لا تحوز الا على نسبة 1% من إجمالي القدرات العالمية المخصصة لتخزين البيانات ومعالجتها، وهو الامر الذي يطرح بشدة تحدي السيادة الرقمية في القارة الافريقية” يقول عطاف.
وفي الأخير ،قال وزير الخارجية الجزائري في الكلمة التي القاها باسم بلاده خلال جلسة النقاش رفيع المستوى لمجلس الأمن ، حول الذكاء الاصطناعي وتأثيره على السلم والأمن الدوليان بأن “أفريقيا تسعى بكل مسؤولية لبناء شراكات دولية ناجعة ونافذة، تسهل لحاقها بركب الثورات الراعنة، وتمكنها من الاسهام في صياغة مضامين هذه الثورات ومضامين الحوكمة المتعلقة بها”، مضيفا ” لكن إفريقيا بالمقابل ترفض مطلقا إن يتم تحويلها إلى حقل تجارب لتطوير هذه التكنولوجيات واختبار استعمالها لا سيما في المجالات الامنية والعسكرية وهي عازمة على تقفادي تكرار ماسي الماضي وتداعياته المريرة التي كلفتها الكثير.

