وهران-أنا أفريقيا
تضع قمة ناباك 2026 في وهران تنويع مصادر الطاقة وأمن الإمدادات والقدرة التنافسية وخفض الانبعاثات في صلب النقاش حول مستقبل قطاع الطاقة في المتوسط، ضمن مقاربة «الإضافة الطاقوية» التي تقوم على تطوير مصادر الطاقة الجديدة بالتوازي مع مواصلة تثمين الموارد التقليدية، بما يضمن توسيع مزيج الطاقة والحفاظ على أمن الإمدادات والقدرة التنافسية، مع الاستجابة لمتطلبات خفض الانبعاثات.
وتفرض هذه المقاربة على الدول والشركات إعادة تقييم أولويات الاستثمار، خصوصا في البنية التحتية للإنتاج والنقل والتخزين، إلى جانب تطوير التقنيات التي تسمح بدمج مصادر الطاقة الجديدة في منظومات الإمداد القائمة. ويظل الغاز، في هذا السياق، عنصرا رئيسيا في تأمين الإمدادات خلال المرحلة الانتقالية، بينما يرتبط توسع الهيدروجين والطاقات المتجددة بمدى تنافسية تكاليف الإنتاج والنقل وتوفر البنية التحتية والأسواق المستقبلة.
وتملك الجزائر مقومات اقتصادية ولوجستية تسمح لها بالمشاركة في هذه التحولات، مستفيدة من موارد الغاز وشبكات النقل القائمة وموقعها بين شمال أفريقيا والأسواق الأوروبية. كما يتيح تطوير الطاقات المتجددة والهيدروجين توسيع قاعدة صادرات الطاقة مستقبلا، شرط الوصول إلى تكاليف إنتاج ونقل قادرة على المنافسة في الأسواق الدولية.
ويبرز في هذا الإطار مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي الذي يربط شمال أفريقيا بأوروبا عبر إيطاليا والنمسا وألمانيا، باعتباره أحد المشاريع التي تختبر إمكانية تحويل موارد الطاقة المتجددة في شمال أفريقيا إلى سلاسل إمداد جديدة باتجاه السوق الأوروبية.
وبالنسبة لأفريقيا، يرتبط التحول الطاقوي أيضا بقدرتها على جذب الاستثمارات وتطوير الصناعات والخدمات المرتبطة بالطاقة، بدلا من الاقتصار على تصدير المواد الأولية. ويعني ذلك توجيه جزء أكبر من الاستثمارات نحو التكرير والتحويل والبنية التحتية والطاقة المتجددة والهيدروجين والتكنولوجيات المرتبطة بها.
وشهدت أشغال ناباك نقاشات حول أمن الإمدادات ومزيج الطاقة وإزالة الكربون والهيدروجين والتكنولوجيات الجديدة والاستثمارات والشراكات، مع إبراز موقع الجزائر في الربط الطاقوي بين أفريقيا وأوروبا.
وشاركت في الطبعة الرابعة عشرة لمعرض ومؤتمر الطاقة والهيدروجين لأفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط أكثر من 450 شركة عارضة و230 متدخلا من مؤسسات وشركات وطنية ودولية وخبراء وفاعلين في قطاعي الطاقة والهيدروجين، بحسب المعطيات التي أوردتها الجهات المنظمة والتغطية الرسمية.
وتشير مخرجات ناباك إلى أن تنافسية منظومة الطاقة المتوسطية خلال السنوات المقبلة ستتحدد بقدرتها على الجمع بين تنويع مصادر الطاقة واستقرار الإمدادات وكفاءة التكاليف وتطوير البنية التحتية وخفض الانبعاثات، مع إبقاء الموارد التقليدية جزءا من مزيج الطاقة خلال المرحلة الانتقالية.


