وسط موجة من الاستياء والانتقادات، تٌواصل السلطات المدنية والعسكرية في المغرب الأقصى تجهيز الخيام لإيواء نحو أربعين ألف نازح، بغية مواجهة الفيضانات التي شهدتها المدينة والمناطق المجاورة، واستعدادا لعاصفة مرتقبة ،الإثنين، مع ارتفاع منسوب وادي اللوكوس والسدود المجاورة .
أفراد من الجيش المغربي ينصبون الخيام للنازحين من الفيضانات في ملعب جواري لكرة القدم
-المغرب- القصر الكبير
وفيما لم تستطع السلطات المغربية إيجاد الحلول المقبولة، أفادت نشرية للمديرية العامة للأرصاد الجوية المغربية بعودة الاضطرابات الجوية للبلاد ابتداء من الاثنين، 02 فبراير 2026، وحذرت من تساقطات مطرية كثيفة مصحوبة بالرياح على المناطق الساحلية والشمالية مع كميات معتبرة من الثلوج على المرتفعات، ستشمل: مناطق الريف، وطنجة، واللوكوس، وسايس، والسهول الغربية، إضافة إلى السهول الشمالية والوسطى، يرتقب ان تصل السواحل المتوسطية، ومنطقة سوس، وشمال الأقاليم الجنوبية، والسواحل الأطلسية الجنوبية.
تعليمات بإخلاء المدينة
هذه النشرية الجوية دفعت بالسلطات في مدن كثيرة الى تعليق الدراسة طيلة الأسبوع من الاثنين 2 الى 7 فبراير بكافة المؤسسات التعليمية، العمومية والخصوصية، كما تعين إغلاق مدينة القصر الكبير التابعة لاقليم العرائش ودعوة الساكنة إلى الخروج منها والتوجه الى أماكن غير معلومة، بسبب مخاوف من وصول تدفقات أعلى لوادي اللوكوس الذي يشهد زيادة كبيرة في منسوب مياهه، مع مخاوف من انفجار السد .
وفيما يرفض كثيرون مغادرة المدينة ويطالبون بتوفير مراكز إيواء آمنة، تواجه السلطات المغربية انتقادات كبيرة لعدم قدرتها على تأطير السكان وإخلائهم جماعيا إلى وجهات معلومة، رغم مساهمة الجمعيات والفواعل المدنية في إقناع العائلات بالخروج من المدينة ودفع مستحقات الحافلات عوضا عنهم.
وقال رئيس بلدية القصر الكبير ‘محمد السيمو’ لوكالة الأناظول بأنه قد تم “استقبال آلاف المتضررين فعليا بينما فضل آخرون السفر عند عائلاتهم في المناطق الجبلية أو في مدن أخرى”.
وأظهرت فيديوهات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي المعاناة التي تعيشها كثير من العائلات في إيجاد بيوت تأويهم في أقاليم مختلفة من مملكة المغرب الأقصى.
ووجهت دعوات للسلطات بتوفير فنادق ملائمة بالمناطق المجاورة، ومرافق تضمن كرامة المواطن المغربي، بدل الخيام التي يرفض السكان استخدامها لمواجهة البرد والأمطار والرياح حفاظا على الأمن والسلامة.
ونقلت وسائل إعلام مغربية مطالب حقوقيين وناشطين مغربيين بفتح الفضاءات التابعة لمؤسسات الأعمال الإجتماعية للقطاعات العمومية والخاصة في وجه المتضررين من فيضانات مدينة القصرالكبير.
كما تمت الدعوة إلى ضرورة تسريع إحداث منصات المخزون والاحتياطات الأولية على المستوى الجهوي، باعتبارها آلية استراتيجية تعزز الجاهزية والإستجابة الفورية لمختلف حالات الطوارئ والكوارث الطبيعية
من الحوز الى القصر الكبير أزمة الإيواء متواصلة
لم تمر الإضطرابات الجوية التي عرفتها مناطق في المغرب الأقصى مرور الكرام على سكان ‘القصر الكبير’ ولم تنته بعد إخراج النازحين من أماكن الفيضانات، بل بدأت أزمة جديدة أكبر، يواجه فيها المنكوبون وأطفالهم برد الشتاء القارص وسيول الأمطار تحت خيام صغيرة تذروها الرياح، وهو ما يشبه تماما أزمة إقليم الحوز (قاطني الخيام) المتضرر من الزلزال الذي ضرب المنطقة مند سبتمبر 2023، رغم تحصله على إعانات دولية وإقليمية.



العائلات المغربية المطرودة من منازلها وأراضيها بقرارات الدرك الملكي (بسبب ملكيتها لاسرائيليين مغاربة عائدون لأراضيهم من الحرب) ما تزال هي أيضا تبحث عن حبال لربط أطراف خيامها المصنوعة من بقايا الأقمشة ونفايات ، لبلاستيك، حماية لحياة لأطفالهم.
ومع الفشل المتواصل للسلطات المغربية في تسيير الأزمات والكوارث الطبيعية المتتالية، ومع تزايد حدة المخاوف من انفجار السد مع وصوله الى طاقة استيعابية قصوى، تتقلص ثقة ساكني ضفاف اللوكوس في قدرة السلطات العسكرية والمدنية على إيجاد حل يضمن السلامة والكرامة معا.
المصدر: وكالات+ أنا أفريقيا


