سجّلت المبادلات التجارية بين تونس والمملكة العربية السعودية خلال سنة 2025 مستوى لافتًا، حيث تجاوزت قيمتها 1143.6 مليون دينار، من بينها 276.2 مليون دينار صادرات تونسية، في مؤشر يعكس ديناميكية متنامية في العلاقات الاقتصادية بين البلدين ورغبة مشتركة في الارتقاء بها إلى مستويات أكثر تنوعًا وعمقًا.
وبحسب معطيات مركز النهوض بالصادرات، فإن آفاق التعاون الثنائي تبدو واعدة، خاصة في ظل توفر فرص حقيقية لتعزيز حضور المنتجات التونسية داخل السوق السعودية، التي تُعد من أبرز الأسواق الإقليمية ذات القدرة الاستهلاكية المرتفعة. ويأتي هذا التوجه – بحسب المصدر- في سياق استراتيجية تونس لتنويع شركائها التجاريين ودعم صادراتها في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية.
وتشمل مجالات التعاون ذات الأولوية عدة قطاعات استراتيجية، على غرار الصناعات الغذائية، والصناعات الميكانيكية، وقطاع الخدمات، إلى جانب الصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية التي تشهد اهتمامًا متزايدًا من قبل المستثمرين السعوديين، في ظل التحولات التي يعرفها قطاع الصحة في المنطقة.
وفي هذا الإطار، تؤدي شركة “تغريد العالمية المحدودة” السعودية زيارة عمل إلى تونس خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 25 أفريل، بقيادة رئيسها المدير العام مازن عبد الرحمن البشار، وذلك بهدف استكشاف فرص الشراكة مع المصنعين والمصدرين التونسيين في مجال الصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية.
وتندرج هذه الزيارة ضمن متابعة مخرجات منتدى الاستثمار والشراكة التونسي السعودي الذي انعقد بالعاصمة الرياض في ديسمبر 2025، والذي شكّل منصة مهمة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين الجانبين، خاصة في القطاعات الحيوية.
وبحسب وكالة الأنباء الرسمية فان هذه المهمة تهدف إلى تكثيف التنسيق مع المؤسسات التونسية الناشطة في قطاع الصناعات الدوائية، وبحث سبل دعم صادراتها نحو السوق السعودية، بما يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار المشترك ونقل التكنولوجيا والخبرات.
وشمل برنامج الزيارة سلسلة من اللقاءات الرسمية والمهنية، من بينها جلسة عمل مع ممثلين عن وزارة التجارة وتنمية الصادرات، واجتماع بمقر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، بحضور عدد من الهياكل الفاعلة، من بينها وزارة الصحة، والوكالة الوطنية للأدوية ومواد الصحة، والغرفة الوطنية لصناعة الأدوية.
كما قام الوفد السعودي بزيارات ميدانية لعدد من المؤسسات التونسية المختصة، بهدف الاطلاع على قدراتها الإنتاجية ومدى امتثالها للمعايير الدولية، إلى جانب التعرف على الأطر التنظيمية المعتمدة لتصدير الأدوية إلى السوق السعودية.
وتعكس هذه التحركات المتسارعة توجهًا استراتيجيًا نحو تعميق الشراكة الاقتصادية بين تونس والسعودية، خاصة في القطاعات ذات البعد الصحي والتكنولوجي. كما تبرز الصناعات الدوائية كأحد أبرز محركات النمو المستقبلية، في ظل الطلب المتزايد على المنتجات الطبية في المنطقة.

