تنطلق غدًا القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا وسط ظروف إقليمية ودولية معقدة تعكس الطموحات والتحديات التي تواجه القارة.
تحمل القمة هذا العام شعار “ضمان توفر المياه وأنظمة الصرف الصحي الآمنة لتحقيق أهداف أجندة 2063”، ما يضع الأمن المائي والبيئي والتنمية المستدامة في مركز الاهتمام القاري، وتتزامن مع أجواء من التوترات السياسية، النزاعات المسلحة المستمرة، التغير المناخي وضغوط اقتصادية متصاعدة، وأزمة سد النهضة ، في وقت تسعى فيه أفريقيا إلى تعزيز التكامل الاقتصادي وتحقيق السلام والأمن الدائمين.
في مستهل الأشغال السنوية، عقد المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي على مستوى وزراء الخارجية أشغال دورته العادية الــــ 48 ،وخصص الاجتماع ا لمناقشة الملفات الإستراتيجية ومنها ملف المياه، السلم والأمن، والأوضاع السياسية في عدد من دول القارة، في مؤشر على محاولة الاتحاد معالجة القضايا قبل عرضها على القادة.
القمة 39 للاتحاد الأفريقي والأزمات القارية
تأتي القمة 39 للاتحاد الأفريقي المنعقدة اليوم بأديس أبابا بمشاركة عدد من القادة والوفود الحكومية الهامة ، وتضع الأصابع لمعالجة عدة نقاط توتر مسلح مستمرة أو متجددة، من بينها اضطرابات في منطقة الساحل، وتأثيرات النزاعات في القرن الإفريقي التي تمتد آثارها إلى الأمن الغذائي والتهجير، بينما يحمل ملف السودان أهمية خاصة بعد أن بقي هذا البلد معلق العضوية في الاتحاد للدورة الخامسة على التوالي، في انقسامات حول إعادة انخراطه في التكتل القاري.
انعقاد القمة الأفريقية – الإيطالية على هامش قمة الاتحاد الأفريقي
وعلى هامش القمة عقدت الجمعة ، أشغال الاجتماع الإيطالي–الأفريقي لتعزيز الاستثمار الأوروبي في القارة، مع التركيز على مشاريع التنمية المستدامة والبنية التحتية، أشار فيه القادة الى المساعي الأفريقية لتجسيد شراكات ملموسة من شأنها تعزيز الأمن والانتقال الطاقوي في أفريقيا والمنطقة الأورور-متوسطية.
ومن جهتها شددت الجزائر على أهمية حشد وتعبئة أدوات ووسائل التنفيذ، مثل التمويل، نقل التكنولوجيا، بناء القدرات، والمساعدة التقنية، ضمن مقاربة تهدف إلى تحقيق شراكة طاقوية مستدامة.
جدول أعمال القمة الــ 39 والتحديات الدولية والقارية
على الصعيد الدولي، تسلط السياسات الخارجية لبعض القوى الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة في عهد ترامب، ضغوطًا على سياسات التمويل والاستثمار في إفريقيا، حيث أثارت سياسات مثل إعادة تقييم المساعدات وفرض تعريفات تجارية جدلاً حول كيفية مواجهة آثارها على الاقتصادات الأفريقية، وضرورة إيجاد شراكات دولية متوازنة.
وبالنظر إلى جدول أعمال يوم السبت خلال القمة، من المتوقع أن يشهد اليوم الافتتاح الرسمي، إطلاق الشعار، مناقشة التقارير السنوية لمجلس السلم والأمن الأفريقي، إضافة إلى بحث الاستراتيجيات المستقبلية لإدارة الموارد المائية، السعي نحو السلام، وتنفيذ أجندة 2063 التي تشمل تكامل السياسات الاقتصادية والاجتماعية والتجارية على مستوى القارة.
وبينما يهيمن ملف المياه والأمن البيئي على أجندة القمة، فإن التحديات الكبرى التي تواجهها تشمل النزاعات المسلحة، التغيرات غير الدستورية في بعض الدول، الضغوط الاقتصادية العالمية، والمطلوب من القمة تحويل القرارات إلى نتائج ملموسة على الأرض، وهو ما يعد مقياسًا حقيقيًا لنجاح أي قمة أفريقية في هذه المرحلة المفصلية.

